تهديد حزب الله المتزايد للدروز
دراسة أجراها مركز "إيتانا" و"ومعهد الشرق الأوسط"
تم النشر بتاريخ 21/10/2019
فريق الترجمة : شبكة إيفكت
مقدمة
يرتبط الدروز في بلاد الشام بروابط قبلية وعائلية ودينية موجودة منذ قرون. على الرغم من الحدود والتحديات السياسية التي تجعل حتى زيارات المدنيين الدروز من منطقة أخرى صعبة، إلا أن الشخصيات السياسية من لبنان وإسرائيل والأردن وسوريا تشترك في درجة معينة من الترابط. تتحدث القيادة الدرزية من كل دولة حول القضايا الرئيسية، ويحافظ الدروز في السويداء وإسرائيل ولبنان على علاقات سياسية وثيقة. ومع ذلك، تواجه هذه العلاقات الآن تحدياً من خلال النفوذ المتزايد لحزب الله ونظام الأسد في المنطقة حيث يسعى كلاهما إلى تعزيز السلطة والسيطرة في بلدانهم.
يتفهم حزب الله وحلفاؤه الترابط بين المؤسسة السياسية الدرزية في جميع أنحاء المنطقة، ويسعون إلى إضعاف هذه العلاقات حيث يدفعون بمشاريعهم المحلية الخاصة إلى احتكار المشهد السياسي والعسكري.
سوريا
في سوريا تمتّع الدروز في محافظة السويداء بأكثر من نصف عقد من الاستقلال الذاتي النسبي، حيث اتخذ النظام إلى حد كبير منهجاً مبنياً على عدم التدخل في الإدارة والأمن المحليين. حيث امتلأ الفراغ بمجموعة من القوى السياسية والعسكرية الدرزية المحلية القوية التي تتمتع بنفوذ كبير في المحافظة. في السنوات الأخيرة أقامت الميليشيات المحلية الدرزية نقاط تفتيش وأنشأت الشرطة المحلية، واشتبكت أيضاً مع كل من النظام وداعش عندما قام الطرفان بعمليات توغل في المحافظة. في حزيران، طردت الميليشيات الدرزية عناصر أمن النظام من مركز المحافظة لعدة ساعات.
واليوم يسعى النظام لتعزيز سلطته في جميع أنحاء البلاد. مع انسحاب قوات المعارضة من جنوب غرب سوريا في تموز 2018، وضعت دمشق وأجهزتها الأمنية بشكل متزايد أنظارهم على محافظة السويداء وصناع القرار البارزين هناك. شهدت الأشهر الأخيرة زيادة في التوتر بين السويداء ودمشق، إلى جانب اشتباكات متعددة بين الميليشيات الدرزية وميليشيات النظام. وقع الحادث الكبير الأخير في حزيران، عندما هاجمت الميليشيات الدرزية مقر المخابرات الجوية وطردت عناصر أمن النظام من المدينة لأكثر من 16 ساعة بعد محاولة اغتيال لزعيم محلي. عدد من القادة العسكريين الدروز البارزين في المحافظة قُتلوا أو واجهوا محاولات اغتيال، بمن فيهم قائد شيوخ الكرامة وسام عيد، الذي قُتل بالرصاص في هجوم مدعوم من حزب الله في 3 أيار.
القوات التابعة لحزب الله
كما عمل النظام وقواته الأمنية وحزب الله على تجنيد العصابات الإجرامية في مناطق نفوذهم، وهو ما يعزز بشكل أساسي الجريمة المنظمة التي ترعاها الدولة في السويداء والتي تتمثل بتهريب الأسلحة والمخدرات. شهدت الأشهر الأخيرة أيضاً انخراط هذه العصابات المدعومة من النظام أو حزب الله في عمليات خطف وسرقة سيارات.
أقام حزب الله وإيران شبكة واسعة من العلاقات السياسية والعسكرية والثقافية في المناطق الدرزية في سوريا كجزء من خطة متكاملة للسيطرة على عملية صناعة القرار في سوريا ولبنان. كما حشدوا حلفاءهم داخل الحقل السياسي الدرزي اللبناني (طلال أرسلان ووئام وهاب) لتعزيز وتوطيد نفوذها في المناطق الدرزية في سوريا. وكنتيجة لذلك فإن 60٪ من الجماعات المسلحة وقوات الأمن المحلية في محافظة السويداء ينتمون الآن إلى حزب الله.
يتمثل أحد المبادئ الأساسية لاستراتيجية حزب الله الحالية في السويداء في الاستفادة من نفوذ القبائل البدوية المحلية، وشن حملة واسعة لتجنيد مقاتلين من هذا المجتمع في الميليشيات الخاضعة لقيادته. في حين أنها سبق أن جندت البدو لدعم عمليات التهريب وغيرها على طول الحدود السورية الأردنية، إلا أن حملتها الحالية للتجنيد من السكان المحليين البدو صارت أوسع نطاقاً وبطموح أعلى. تم تجنيد هذه الميليشيات البدوية المدعومة من حزب الله في اللجاة، شرقي محافظة درعا، وكذلك من داخل محافظة السويداء وخاصة المنطقة الصحراوية الشرقية.
في حين أن الهدف المعلن لهؤلاء المقاتلين الذين تم تجنيدهم حديثاً هو توفير الأمن والحماية من خلايا داعش، إلا أن العديد من مسؤولي النظام وحزب الله على الأرض لاحظوا أن مواجهة الميليشيات الدرزية في السويداء هي محور تركيزهم الأساسي. يستغل حزب الله التوترات الطائفية والطبقية المشتعلة بعد فرار الآلاف من البدو السنة من السويداء من مناطقهم للجوء في محافظة درعا الشرقية في أعقاب اندلاع قتال كبير في عام 2012. يقدم حزب الله مغريات جذابة للمجندين البدو: راتب جيد، نفوذ قوي، والسيطرة السياسية في هذا القطاع الجنوبي الغربي، وكذلك الوعد باستعادة وطنه بعد سنوات من التهجير.
يأتي تشكيل هذه الميليشيات البدوية وسط انسحاب حزب الله والنظام من العديد من المواقع في الجنوب الغربي، لا سيما شرق درعا وشرق السويداء. على الرغم من أن هذا الانسحاب يلتق مع مطالب المعارضة في درعا والقنيطرة لقوات مخابرات النظام والميليشيات التي تدعمها إيران لإخلاء المناطق المحتلة من قبلها، إلا أنه يشير إلى الانتقال إلى نظام جديد تحمي فيه الميليشيات المحلية المدعومة من حزب الله مصالح الميليشيات وتدعمها. هذه التحركات من قبل حزب الله ترسي الأساس للنزاع الطائفي والقبلي المتنامي الذي يمكن أن يترجم لاحقاً إلى عنف في المنطقة. إذا غرقت السويداء في حرب أهلية، فإن أكبر المنتصرين سيكون حزب الله والنظام، الذي يمكن أن يراقب من بعيد بينما الميليشيات الدرزية التي تحمي الإدارة شبه الذاتية في المنطقة تغرق في دوامة أعمال العنف الطائفية.
يحدد النظام الطائفي في لبنان مناصب الحكومة المتاحة لأفراد الطائفة الدرزية، حيث تتمتع المؤسسة السياسية الدرزية بنفوذ كبير في البلاد. ففي جبال لبنان تعمل العديد من التنظيمات السياسية الدرزية البارزة. الشخصية الدرزية الأشهر في لبنان هي وليد جنبلاط وهو شخصية قيادية في الحزب التقدمي الاشتراكي.
ازدادت شعبية جنبلاط في أوائل الألفية الجديدة كنتيجة لانتقاداته الصريحة للاحتلال السوري للبنان. وكان جنبلاط فيما بعد مؤيداً قوياً للثورة السورية منذ عام 2011، وهو مدافع عن الدروز في سوريا. ندد بتجنيد الدروز في محافظة السويداء من قبل النظام، واتهم نظام الأسد بتيسير هجمات داعش، ودعا الدروز السوريين إلى التحالف مع قوات المعارضة في سوريا. يتمتع جنبلاط بعلاقات وثيقة مع القيادة السياسية في السويداء، وخاصة مع الأطراف والشخصيات السياسية والعسكرية المعادية للنظام.
عرضت أنشطة جنبلاط المناهضة لدمشق السياسي المسن لانتقادات من كل من النظام السوري وحزب الله. حيث نشأ خلاف حاد بين الحزب التقدمي الإشتراكي من جهة وحزب الله وحلفائه من الجهة الأخرى، مما أدى إلى عنف متكرر.
يشكل الدروز في لبنان ثلاثة أحزاب، الحزب التقدمي الإشتراكي بزعامة جنبلاط، ومنافسوه الرئيسيان وهما حزب التوحيد العربي بقيادة وئام وهاب والحزب الديمقراطي اللبناني بزعامة طلال أرسلان. كلا الحزبين (الحزب الديمقراطي اللبناني وحزب التوحيد العربي) مؤيدان لدمشق وصديقين لإيران ولديهما علاقات متنامية مع حزب الله.
حزب الله
يقوم حزب الله، جنباً إلى جنب مع النظام السوري وإيران، بتطوير علاقات استراتيجية عميقة مع القيادة السياسية الدرزية في لبنان، مما يعزز نفوذه هناك من خلال منح حلفائه في الحزب الديمقراطي اللبناني وحزب التوحيد العربي إمتيازات متعددة، بينما يعمل في نفس الوقت على عزل جنبلاط وحلفائه. بالنسبة لإيران على وجه الخصوص تعزز هذه الإستراتيجية قدرتها على فرض مصالحها في المنطقة عن طريق إضعاف الخصوم.
لقد نجح حزب الله عن طريق حلفائه في الحزب الديمقراطي اللبناني وحزب التوحيد العربي في إثارة سلسلة من الحوادث الأمنية بين الدروز أنفسهم. الهدف الرئيسي لحزب الله وإيران هو كسر المجتمع السياسي الدرزي في لبنان وإثارة المزيد من العنف مما قد يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية في جبال لبنان. وتخشى المؤسسة الدينية الدرزية هذا الاحتمال أيضاً، حيث عبر المجلس الروحي الدرزي مراراً وتكراراً عن رفضه لمثل هذا العنف، وشجب على حد سواء سلوك كل من الأحزاب الثلاثة في هذه الحوادث. هذه التصريحات الحيادية الصادرة عن المجلس الروحي الدرزي تشير إلى تدهور العلاقات بين جنبلاط والمجلس.
يهدف تدخل حزب الله في المؤسسة السياسية الدرزية في لبنان إلى فرط العلاقات التقليدية بين القوى الدرزية، وبشكل أدق من خلال منح مزايا إضافية للحزب الديمقراطي اللبناني وحزب التوحيد العربي على حساب جنبلاط والحزب التقدمي الإشتراكي مع عزل جنبلاط من قبل المجلس الروحي الدرزي. ما دام جنبلاط والحزب التقدمي الإشتراكي منشغل بالقضايا الداخلية في لبنان فسيكون من الصعب عليه دعم حلفائه في جنوب غرب سوريا، حيث يتناقص تأثيره منذ اتفاق التسوية تموز 2018. تأتي هذه الخطة التي ينتهجها حزب الله في وقت حساس بالنسبة للحزب التقدمي الإشتراكي ولجنبلاط الذي يبلغ من العمر 79 عاماً ويستعد لنقل السلطة السياسية إلى ابنه تيمور جنبلاط. حيث يتم إعداد تيمور لرئاسة الحزب في السنوات المقبلة، ومن المقرر أن يتولى منصب والده في البرلمان خلال الانتخابات المقبلة. يوجد حالياً نقاش داخل القيادة الدينية الدرزية حول ما إذا كان سيستمر في دعم جنبلاط أم لا في ضوء التغييرات الأخيرة في ميزان القوى السياسية في لبنان.
الحوادث الأمنية والاقتتال الداخلي
اندلعت اشتباكات عديدة بين الفصائل الدرزية في جبال لبنان منذ عام 2018، وغالباً ما كانت هناك كتلة مؤيدة للحزب التقدمي الإشتراكي من جانب وكتلة مؤيدة لحزب الله من جانب آخر. الجدول التالي يوضح أشهر الاشتباكات بالتواريخ:
الحادثة التاريخ أطراف القتال وصف الحادثة
الشويفات 5/1/2019 الحزب التقدمي الإشتراكي،
الحزب الديمقراطي اللبناني اندلعت اشتباكات بين عناصر من الحزب التقدمي الإشتراكي ومؤيدي الحزب الديمقراطي اللبناني في بلدة الشويفات ذات الأغلبية الدرزية بعد نزاع على نتائج الانتخابات البرلمانية. قُتل أحد أفراد الحزب التقدمي الإشتراكي في تبادل لإطلاق النار، كما وأُلقيت قنبلة على مبنى الحزب التقدمي الإشتراكي. تم إلقاء القبض على اثنين مشتبه بهم، واتهم جنبلاط زعيم الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان بالمساعدة على فرار المتورطين إلى سوريا.
الجاهلية 12/1/2019 قوات الأمن اللبناني
حزب التوحيد العربي تبادلت قوات الأمن اللبنانية وأنصار حزب التوحيد العربي إطلاق النار في قرية الجاهلية، بعد أن أرسل الأمن العام عناصراً للقبض على رئيس الحزب وئام وهاب. قُتل أحد المؤيدين للحزب في تبادل إطلاق النار، وأصيب عنصر من القوات الأمنية بجروح. أدى هذا الحادث إلى أزمة سياسية بين رئيس الوزراء سعد الحريري ووهاب الذي يدعمه حزب الله، حيث قدم الطرفان روايات متناقضة عن الحادث.
قبرشمون 30/6/2019 الحزب التقدمي الإشتراكي،
الحزب الديمقراطي اللبناني زار وزير الدولة صالح الغريب، وهو شخصية درزية مؤيدة للحزب الديمقراطي اللبناني، الجبال ذات الغالبية الدرزية وواجه احتجاجات من مؤيدي الحزب التقدمي الإشتراكي حيث هاجم أنصار الحزب موكب الغريب مما أسفر عن مقتل اثنين من المرافقين، بعد اشتباكات بين الجانبين. واتهم كلا الطرفين الآخر بالهجوم أولاً. أعلن حزب الله تضامنه مع الحزب الديمقراطي اللبناني بعد الحادث وأدان جنبلاط.
على الرغم من أن التوترات قد انخفضت منذ حادثة قبرشمون، من المحتمل جداً أن يتدهور الوضع مرة أخرى ما لم يتوصل حزب الله وجنبلاط إلى صيغة من التفاهم أو الاتفاق مع بعضهما البعض.
في حال جرت محادثات بين الجانبين فمن المحتمل أن يتعرض جنبلاط لضغط كبير من حزب الله ما قد يجبره على تقديم تنازلات كبيرة لصالحه ولصالح إيران، وسيكون حزب الله قادراً على الاستفادة من الصراع الدرزي في لبنان لضمان تقييد نشاطات جنبلاط المناهضة لدمشق ولمصالح إيران.
علاوة على ذلك، إذا لم يتم احتواء هذه التوترات المتصاعدة بين الفصائل الدرزية المتناحرة واندلع الصراع بين الدروز على نطاق واسع فإن حزب الله سيكون الرابح الأكبر.
قد يكون جنبلاط يميل إلى المصالحة مع حزب الله بالنظر إلى مخاوفه بشأن القوة الإقليمية المتنامية للدروز في مرتفعات الجولان، حيث تحاول القوى السياسية هناك أن تتجاوز دور جنبلاط التقليدي كزعيم إقليمي رئيسي للطائفة الدرزية. أفراد مثل موفق طريف في إسرائيل يهددون دور جنبلاط الحالي، ومخاوفه المتزايدة من صعودهم إلى جانب رغبته في حماية المصالح السياسية لعائلته يمكن أن تشجعه على الوصول إلى نوع من التفاهم مع حزب الله وإيران بدلاً من التنازل عن سلطته السياسية.
مرتفعات الجولان
في مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل توجد مجموعة صغيرة من الدروز العرب في الجبال المطلة على سوريا ولبنان والأردن وإسرائيل. في حين أن بعض الدروز قد قبلوا الجنسية الإسرائيلية ويعملون في الجيش الإسرائيلي، فإن الكثير من الدروز يعتبرون أنفسهم سوريين محتلين. رغم أنهم ممنوعون من قبل الحكومة من زيارة سوريا إلا أن العلاقات القوية توحد دروز الجولان مع السويداء. الروابط السياسية والدينية والقبلية تبقيهم على صلة بأبناء طائفتهم في البلدان المجاورة.
الجولان هو أيضا مقر للعديد من الشخصيات الدرزية المؤثرة. مثل الزعيم الروحي موفق طريف، وهو شخص مؤيد لإسرائيل ويعتبرها حاكم للدروز في الجولان، وعلي المعادي وهو رجل دين درزي مؤثر له صلات وثيقة بسوريا وسجنته الحكومة الإسرائيلية أكثر من مرة.
العلاقات مع السويداء الدرزية
قدم دروز الجولان دعماً عسكرياً وأمنياً حقيقياً لدروز السويداء في مناسبات عديدة. استثمرت شخصيات درزية بارزة في الجولان ملايين الدولارات في السويداء ودعت إلى زيادة الدعم الدولي للدروز في سوريا، بما في ذلك دعم مشاريع بناء الدولة هناك، رغم أن القليل جداً من هذا الاستثمار قد ترجم إلى تغيير فعلي على أرض الواقع.
في الوقت الحالي، لا يزال تأثير حزب الله على الدروز في الجولان غير مباشر، لكنه قد يتحول إلى مواجهة مباشرة في المستقبل القريب. موفق طريف وحلفاؤه يدعمون الميليشيات المحلية الدرزية في السويداء سياسياً وعسكرياً، حيث تمثل هذه الميليشيات التهديد الأول لحزب الله في السويداء. يمكن لحزب الله الاستفادة من حلفائه في السويداء لتقليل نفوذ طريف وربما بدعم أنشطة رجل الدين المؤيد لدمشق علي معادي.
على سبيل المثال، يحتفظ طلال أرسلان من لبنان بعلاقات إيجابية مع علي المعادي الذي دعا إلى إنهاء النزاع بين الدروز في لبنان. كما يرى جهاز مخابرات النظام السوري أن المساعدات من الجولان هي دعم مبطن من الحكومة الإسرائيلية، وهو أمر سيعمل على تعطيله مع حزب الله.
والنتيجة المحتملة الأخرى هي أن حزب الله سيحرض على الصراع بين الدروز والبدو في السويداء من أجل تشجيع طريف على التعاون مع حزب الله وحلفائه الدروز في المنطقة، أو على الأقل لدفعهم إلى تقليص دورهم في جنوب غرب سوريا. يشبه هذا الوضع ماكان في بيت جن خلال شهر كانون الأول عام 2017، عندما توحّد الدروز الإسرائيليون بما في ذلك كتلة طريف لدعم قرى جبل الشيخ. وقد نُظمت مظاهرات عديدة في جميع أنحاء المناطق الدرزية في إسرائيل للتنديد بدعم إسرائيل لقوات المعارضة التي كانت تهاجم قرية حضر في ذلك الوقت. علي معادي دعا حتى الدروز في مرتفعات الجولان وأماكن أخرى إلى الخروج من الجيش الإسرائيلي بسبب دعمه للمعارضة.
شهدت الأشهر الأخيرة تدهوراً في العلاقات بين الدروز والحكومة الإسرائيلية منذ إقرار قانون الجنسية اليهودية الذي جعل إسرائيل دولة يهودية ولغتها الرسمية هي العبرية. رأى كثير من الدروز القانون بمثابة خيانة، حيث جرت مظاهرات كبرى ضد القانون في جميع أنحاء البلاد. أخبر طريف مؤيديه في اجتماع حاشد في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تجاهلت ما أسماه "ولاء" الدروز، ولم ترى أعضاء الطائفة الدرزية متساوون مع اليهود.
هذا الخلاف والصدع الناشئ بين تل أبيب والجولان يمكن أن يوفر ثغرة لدخول حزب الله للحصول على مساندة من دروز الجولان ضد إسرائيل. مع تصاعد التوترات بين إسرائيل وحزب الله سيستفيد الأخير من تحسين العلاقات مع دروز الجولان.
خلاصة
يقود حزب الله حملة مدعومة إيرانياً ضد طائفة الدروز في جميع أنحاء لبنان وسوريا وإسرائيل. تسعى هذه الحملة إلى تقطيع العلاقات الطائفية العابرة للحدود والتي توحد أعضاء الطائفة في جميع دول المنطقة.
في جنوب غرب سوريا يقوم حزب الله بتجنيد مقاتلين من البدو لبناء ميليشيات قادرة على مواجهة القوة العسكرية والسياسية الدرزية في محافظة السويداء. يتزامن هذا المخطط مع تشكيل عصابات التهريب والخطف والاغتيالات التي تعمل حالياً على تعزيز حالة عدم الاستقرار والجريمة المنظمة في المنطقة. يسعى حزب الله إلى تفكيك النظام السياسي الحالي في السويداء مما قد يؤدي إلى غرق المحافظة في صراع بدوي درزي.
حزب الله يزرع الانقسام في المؤسسة السياسية الدرزية في لبنان. بينما يعمل في ذات الوقت على تعزيز سلطته في البلاد فإنه يبني علاقات مع الجماعات الدرزية المعادية لحزب وليد جنبلاط، وهو أكبر كيان سياسي درزي هناك. لطالما كان جنبلاط ناقداً صريحاً للنظام السوري وإيران وحزب الله. تحولت هذه التوترات المتصاعدة بين الكتل الدرزية إلى صدامات دامية في عدة مناسبات خلال العام الماضي، وقد تتحول إلى عنف سياسي واسع النطاق في جبال لبنان.
العلاقات بين الدروز والحكومة الإسرائيلية متوترة حديثاً، ومن المرجح أن حزب الله يستفيد من حلفائه هناك من أجل توسيع نفوذه في مرتفعات الجولان المحتلة.
مع ضعف العلاقات بين الجماعات الدرزية في المنطقة تضعف قدرة هذه الجماعات على التفاعل مع بعضها ودعم بعضها عبر الحدود.





اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات