رغم مرور أكثر من ثلاثة أعوام ونصف على سيطرة قوات الأسد والميليشيات الموالية لها على أحياء حلب الشرقية بالكامل، وعلى الرغم من كثرة الوعود التي قدمها نظام الأسد لسكان الأحياء المذكورة بإعادة تأهيل مناطقهم من بنى تحتية وإصلاح ماهدمته آلة الحرب الأسدية، إلا أن واقع الحال يغني عن السؤال، حيث لازالت أحياء حلب الشرقية بحال يرثى لها ومنها مئات المنازل المتصدعة والآيلة للسقوط والتي فضل سكانها الإقامة بها رغم المخاطر التي تتهددهم بسبب الفقر وعدم وجود البديل المناسب مما سبب عدة كوراث نتيجة انهيار عدد من المنازل مخلفا عشرات الضحايا بين قتيل وجريح.
آخر الكوارث حلت مساء أمس الخميس عقب انهيار بناء سكني مؤلف من 4 طوابق في حي الصالحين الواقع شرق حلب، أودى بحياة 4 أشخاص بينهم امرأة بينما أصيب آخرون بجروح فيما لازالت عملية البحث عن مفقودين تحت الأنقاض، حيث رجحت صفحات محلية ارتفاع عدد الضحايا مع مواصلة عملية إزالة الأنقاض والركام.
من جهته برر نظام الأسد عملية تهدم البناء مرجعا الأسباب إلى أن البناء المنهار هو بناء قديم ومخالف، تعرض للاتهيار بسبب عدم تحقيقه للمواصفات الفنية المطلوبة، وذلك حسب ما جاء على لسان رئيس مجلس مدينة حلب التابع لنظام الأسد "معد مدلجي"، متجاهلا الأسباب التي أدت لتصدع البناء وهي القصف المكثف والغارات الجوية الروسية التي تعرضت لها أحياء حلب الشرقية خلال فترة سيطرة الفصائل الثورية على المنطقة.
سبق أن شهدت أحياء حلب الشرقية عدة حوادث انهيار مماثلة، حيث انهار بناء مؤلف من 3 طوابق في ذات الحي مخلفا 7 ضحايا في شهر كان الأول الماضي، كما توفيت سيدة وجرح أفراد عائلتها إثر انهيار مماثل مطلع العام المنصرم، كما شهد شهر تموز الماضي وفاة وجرح عدد من الأشخاص في حي كرم القاطرجي عقب انهيار بناء هناك، حيث قدر عدد المتضررين ب 9 أشخاص.
من جهته أقر نظام الأسد بوجود عدد من المنازل الآيلة للسقوط في أحياء حلب الشرقية، دون إبداء اي اهتمام بإصلاحها حيث يمنع إعطاء التراخيص اللازمة لذلك، متذرعا بقرب دخول شركات متخصصة بإعادة الإعمار وهو مالم يحدث، كما أنه أرجع أسباب انهيار الأبنية إما لأن البناء قديم ومخالف للشروط الفنية، أو لوجود أنفاق يتهم فصائل الثوار بحفرها تحت المنازل المتصدعة.
سبق أن أقدم مجلس مدينة حلب التابع لنظام الأسد على هدم عدد من المنازل بأحياء حلب الشرقية بحجة مخالفات البناء في المنطقة، حيث عمد لإخراج السكان بالقوة دون تقديم أي تعويض أو مسكن بديل لهم، علما أن أحياء حلب الشرقية لازالت تحوي عشرات المنازل المتصدعة التي فضل سكانها الإقامة بها رغم ماتحويه من مخاطر تهدد حياتهم وحياة أسرهم.
اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات