-->
»نشرت فى : الاثنين، 22 مارس 2021»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

تراجع الاتحاد الأوروبي عن فرض عقوبات على تركيا!



أصدر الموقع الروسي "دي سي نيوز" تقريراً بشأن تخلي بروكسل عن قرار فرض عقوبات ضد مديري مؤسسة البترول التركية، على خلفية أعمال التنقيب غير القانونية في شرق البحر المتوسط.

وقال "دي سي نيوز": "إن أحد الدبلوماسيين في الاتحاد الأوروبي صرح لوكالة "رويترز"، بأن الدبلوماسية أولوية بالنسبة للاتحاد الأوروبي، بينما أفاد آخر بأن مناقشة مسألة العقوبات لم يبدأ بعد".

وبحسب "دي سي نيوز"، مع فرض إدارة دونالد ترامب المنتهية ولايته في كانون الأول/ ديسمبر عقوبات على تركيا بسبب شرائها منظومة أس-400 الدفاعية الروسية، شهدت سياسة أنقرة تغيراً مفاجئا؛ أدرك أردوغان أن الوقت قد حان للتقليل من حدة المواجهة مع الاتحاد الأوروبي، وزيادة الضغط الدبلوماسي على البروكسل. 

وفي التاسع من كانون الثاني/ يناير، عقد رجب طيب أردوغان مؤتمرا عبر الفيديو، مع وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

وكان المكتب الصحفي للرئيس التركي قد أعلن بعد المحادثات، عن رغبة أردوغان في فتح صفحة جديدة في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في العام الجديد. 

وفي 22 كانون الثاني/ يناير، زار وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو بروكسل، حيث التقى جوزيب بوريل ورئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل.

وأورد "دي سي نيوز" أن أردوغان اغتنم فرصة إصابة نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون بفيروس كورونا للاتصال به، ووضع حدّا للتوتر في العلاقات، وبعث برسالة إلى نظيره الفرنسي متمنيا له الشفاء العاجل، واقترح عليه مناقشة كيفية مكافحة الوباء بشكل مشترك، فضلا عن التطرق إلى العلاقة التي تجمع البلدين.

ولكن فحوى الرسالة يتعارض بشكل صارخ مع تصريحات أردوغان في الخريف ردا على الحرب التي شنها ماكرون ضد "الإسلام السياسي"، أي مع الأئمة الأتراك في فرنسا الذين اعتبرهم أداة لنشر التطرف بين المسلمين الفرنسيين. 

من جهة أخرى، شكل الصراع في ناغورني كاراباغ أحد عوامل توتر العلاقات التركية الفرنسية، بسبب دعم الجانبين جهات مختلفة؛ حيث دعمت تركيا أذربيجان، بينما وقفت فرنسا في صف أرمينيا، بما في ذلك خلال تمرير قرار في البرلمان، يدعو الحكومة إلى الاعتراف باستقلال المنطقة المتنازع عليها.

وأشار موقع "دي سي نيوز" إلى تقاطع مصالح البلدين في ليبيا، حيث ساعدت تركيا حكومة الوحدة الوطنية بقيادة فايز السراج المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، بينما دعمت فرنسا ضمنيّا القوات الموالية لحفتر.

يبدو أن تركيا قررت التغاضي عن جميع هذه التناقضات في الوقت الحالي من أجل تطبيع العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. كما نجحت أنقرة أيضًا في إثبات قدرتها على التفاوض للأوروبيين، وبشكل أساسي مع اليونان وقبرص، وهما البلدان اللذان وقفت بروكسل إلى جانبهما.

وقد اتهم وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، اليونان بالرغبة في إشراك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في نزاعهما الثنائي. وفي الوقت الذي تواجه فيه تركيا تهديدا بعقوبات من جانب الاتحاد الأوروبي وحزمة من التدابير التقييدية من طرف واشنطن، تسعى أنقرة إلى تسوية الخلاف مع اليونان؛ أملا في تحقيق مصالحة مع الإدارة الأمريكية الجديدة.


ونتيجة للسياسة التي اتبعتها تركيا مؤخرا، تراجع الاتحاد الأوروبي عن قرار فرض العقوبات عليها، وقد بات جليا للعيان تخلي اليونان وفرنسا عن المطالبة بفرض عقوبات ضد تركيا، اقتداء بألمانيا بشأن مسألة التسوية الدبلوماسية البناءة لجميع النزاعات، بينما عارضت الولايات المتحدة ذلك.

وأوضح "دي سي نيوز" أن التوصل إلى اتفاق في الوقت الحالي، سيكون خير دليل على مدى فعالية الدبلوماسية التركية من جهة، وعلامة على تعويل أوروبا والولايات المتحدة على حل الصراع بطرق سلمية مع أحد حلفاء الناتو من جهة أخرى. وهذا يعني أيضا أن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع المخاطرة بخسارة حليف، ناهيك عن اتفاقيات التجارة والهجرة المبرمة بين الطرفين، التي تقلل بشكل كبير من تدفق اللاجئين إلى الجزر اليونانية.

قد تطرأ بعض التغييرات على العلاقات الروسية التركية بشأن انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، لكن من السابق لأوانه الجزم باستئناف الاتحاد الأوروبي وتركيا الحوار، غير أنه من الواضح أن أنقرة عادت مجددا إلى المعسكر الغربي.

في وقت سابق، تنبأ الخبير السياسي زيد بلباجي بحدوث صراع بين روسيا وتركيا، قائلا إن "الصراع أمر لا مفر منه". وإلى جانب تصالح تركيا مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، قد يؤدي استياء روسيا من تركيا بسبب سياستها في سوريا وليبيا وناغورنو كاراباغ إلى تصعيد جديد في العلاقات.

في كانون الأول/ ديسمبر، أعلنت بروكسل اعتزامها فرض عقوبات ضد مسؤولين في مؤسسة البترول التركية، وقد لقي قرار فرض العقوبات تأييدا من طرف اليونان وقبرص وفرنسا، بينما اتخذت ألمانيا وإيطاليا موقفا متحفظا؛ بسبب رغبتهما في التمسك بالعلاقات التي تجمعهم مع تركيا.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة Effect Network 2018 - 2019