-->
»نشرت فى : الأربعاء، 6 مايو 2020»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

إيران تعيد النظر في ترسيخ وجودها العسكري في سوريا


 إيران تعيد النظر في ترسيخ وجودها العسكري في سوريا







مقالة مترجمة من موقع (Al-Monitor)
المقالة بقلم : Ben Caspit
حررت بتاريخ: 5/5/2020

لم تتحمل إسرائيل مسؤوليتها عن الغارة الجوية التي نفذت في مكان غير معتاد بالقرب من مدينة حلب على هدف استراتيجي سوري في الليلة ما بين 4 و 5 أيار. وألقى السوريون باللوم على سلاح الجو الإسرائيلي في الهجوم ، والذي وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الأجنبية استهدف مركز البحوث العلمية السورية في حلب والذي يعتقد أنه متورط في مشروع صاروخ دقيق مدعوم من إيران. واتُهمت إسرائيل بشن ضربات مماثلة أخرى في السنوات الأخيرة. على عكس الغارة التي جرت هذا الأسبوع ، والتي تصدرت عناوين الصحف في المنطقة ، يبدو أن هناك عدداً متزايداً من الغارات الجوية بطائرات مجهولة على أهداف سورية في الأشهر الأخيرة. يعزوهم المحللون إلى تسارع كبير في النشاط الإسرائيلي ضد تكريس القوات الشيعية الإيرانية في مناطق سيطرة الرئيس السوري بشار الأسد.

تقول مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى أنه لأول مرة منذ بدء الحرب الأهلية السورية في 2011، فإن الجهود الإيرانية الموازية لتحويل سوريا منصة انطلاق لنشاطها، ونقطة عبور لأجهزتها العسكرية المتطورة، بدأت تصدر عنها مؤشرات ببدء الانسحاب من الأراضي السورية. قال مصدر أمني إسرائيلي رفيع للمونيتور شريطة عدم الكشف عن هويته: " توقف النشاط الإيراني على جبهة تهريب الأسلحة، وهناك انخفاض كبير في الوجود العسكري للقوات الإيرانية والميليشيات الشيعية المتحالفة معها.

ونقل عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع كلامه أن إيران قد بدأت بالتخلي عن استثمارها الهائل في سوريا في السنوات الأخيرة، لأن إسرائيل استغلت أزمة فيروس كورونا لتكثيف نشاطها ضد المصالح الإيرانية في سوريا، وزيادة ضغوطها على طهران. على عكس الهجمات السابقة، بالكاد تم الحديث عن معظم الغارات الأخيرة من قبل وسائل الإعلام، والتي تركز بشكل كامل على جائحة كورونا. فقد أتاح الفيروس لإسرائيل مساحة غير مسبوقة للمناورة، وصعدت نشاطها، الذي بدأ يؤتي ثماره لأول مرة منذ تفشيه.

وتأتي هجمات البنية التحتية المتصاعدة في سوريا، في الوقت الذي يتعافى فيه الإيرانيون من صدمة مقتل الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، الذي وصفته المخابرات الإسرائيلية بأنه أهم حدث في العقد الماضي. سليماني كان لا غنى عنه، لأن شخصيته كاريزمية استثنائية، ومتحمسا دينيا بشكل كبير، وقاد المليشيات، وأصدر الأوامر، وأشرف شخصياً على النشاط، وتم تقسيم مسؤولياته بين مجموعة من كبار المسؤولين، والنتيجة أصبحت ملموسة، وتشير الدلائل الأولية لتراجع موقف إيران الحازم الذي لا هوادة فيه، وهو اندفاعها من خلال سوريا نحو لبنان في تحد للعقوبات الغربية. الإيرانيين أصبحوا الآن يجرون حساباتهم أكثر، ومترددون، ويدركون أن الثمن الذي يدفعونه مرتفع للغاية.

وبشكل أكثر تحديدا، فقد تم تقسيم مسؤوليات سليماني الرئيسية على ما يبدو بين أربعة: أحدهم الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله نفسه، الذين تمت ترقيته في محور الضاحية - طهران (والذي يمثل الشراكة بين مقر حزب الله في حي الضاحية الجنوبية في بيروت وإيران) بشكل ملحوظ. الثلاثة الآخرين هم: الجنرال محمد حجازي نائب قائد فيلق القدس، وتم تكليفه بالاتصال بحزب الله ومشروع الصواريخ الدقيقة، وعلي شمخاني رئيس مجلس الأمن القومي؛ وعلي حاجي زادة قائد سلاح الجو في الحرس الثوري، وتعتبر الأجهزة الأمنية الغربية حاجي زاده "قنبلة موقوتة"، والرجل المسؤول عن إسقاط الطائرة الأوكرانية بطريق الخطأ فوق إيران في كانون الثاني، وتهديدات أخرى موجهة للولايات المتحدة والغرب عموماً.

تقسيم مسؤوليات سليماني لم يخفف التهديد الحقيقي لمستقبل إيران بسبب تراجعها الاقتصادي، فقد جرّت أزمة كورونا والهبوط الدراماتيكي لأسعار النفط العالمية إيران إلى الهاوية التي سيصعب عليها الخروج منها، وتقول مصادر استخباراتية إن الميزانية السنوية لإيران وصلت أدنى مستوى لها منذ عقد من الزمان، بعد أن استندت على توقعات خاطئة بلغت قيمتها 60 مليار دولار في صادرات النفط.

في الواقع إيران صدرت في عام 2019 نفطاُ بقيمة 20 مليار دولار فقط، ولن يزيد المبلغ هذا العام، مما سيجبرهم هذا العام على استخدام احتياطياتهم المتبقية من العملات الأجنبية للبقاء على قيد الحياة، وسيصلي الإيرانيين من أجل هزيمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تشرين الثاني رغم أنهم لا يستطيعون التأكد أن خليفته سيرفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية على الفور، إلا أنه أملهم الوحيد الآن.

وأكد المسؤول الكبير في المخابرات الإسرائيلية والذي يفضل عدم الكشف عن هويته، إنهم يحاولون النجاة من شهر تشرين الثاني. "كانت سياستهم هي توجيه ضربة ضد ما وصفوه بالحملة الإقليمية التي تستهدف البنية التحتية للنفط في الشرق الأوسط، لكن العكس هو الذي حدث وانهار سعر النفط.

يأمل الإيرانيون في تحول في حملة "الضغط الأعظمي" الأمريكية ضدهم. لكن حتى الآن، هذا الأمل لا أساس له. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد يوسي كوهين وكبار المسؤولين على اتصال دائم بحكام واشنطن، بينهم ترامب ووزير الخارجية مايك بومبيو، الذين يؤكدون أنهم لا ينوون تسهيل الحياة على إيران، ولعل هذه هي خلفية الارتفاع الكبير في الهجمات على أهداف إيرانية في سوريا، وإسرائيل على وشك الاستنتاج بأن الإيرانيين بدأوا في التحول إلى الداخل.
وعبر مصدر أمني إسرائيلي أيضاً فضل عدم الإفصاح عن إسمه أنه وكما يقال "بدأ الأخطبوط يطوي مخالبه" وأضاف أن الأسد ربما سئم من الثمن الباهظ الذي يدفعه لاستمرار الوجود الإيراني في سوريا، في كل مرة تقريبا تستهدف بطارياته المضادة للطائرات الطائرات الإسرائيلية، وينتهي به الأمر بفقدانها، في الوقت نفسه، تزيد روسيا ضغوطها على دمشق، واعتبرت مصادر روسية أن الرئيس فلاديمير بوتين اعتبر الإيرانيين منذ فترة طويلة عبئا، وليس رصيداً"

وأكد أن "إسرائيل تتبنى تفاؤلا حذرا في ضوء هذه التطورات، الأمر لم ينته لدى الإيرانيين، لكنهم بدأوا يتعبون، لأن التوغل الإيراني في سوريا أصبح ترفاً، بينما بالنسبة لإسرائيل كان دائما مسألة وجود، لأنه بالنسبة لإسرائيل تعد الساحة السورية "منطقة قتل" سهلة للأهداف الإيرانية، وتتمتع إسرائيل بميزة نوعية كبيرة من حيث الاستخبارات والتفوق الجوي الكامل في هذه المنطقة".


    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة Effect Network 2018 - 2019