-->
»نشرت فى : الاثنين، 13 يناير 2020»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

أردوغان لا يقدر بالضبط ماذا يريد من سوريا!



أردوغان لا يقدر بالضبط ماذا يريد من سوريا!

مقالة مترجمة من موقع (Council on Foreign Relations)

المقالة بقلم: Steven A. Cook


بالمقارنة مع الارتباك الكبير في واشنطن على مدار الأسبوعين الماضيين، كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحكومته يتواصلون بلا كلل بشأن هدفهم وهو دخول سوريا عبر عملية نبع السلام كما أسمتها تركيا وهي عملية لمكافحة الإرهاب، حيث توفر الأمان للأتراك والسوريين على حد سواء بمن فيهم الأكراد، حيث تعد وحدات حماية الشعب (YPG) هي الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني (PKK) والذي لا يختلف عملياً عن داعش. ومع ذلك ربما لأن الأتراك كانوا جيدين في بث رسائلهم والتي معظمها للأتراك أنفسهم، لم يكونوا واضحين بشأن ما يريدون تحقيقه في سوريا على المدى الطويل ولا يعرفون متى يحققون ذلك.

فعند إرسال قواتها إلى سوريا، يبدو أن للحكومة التركية أربعة أهداف أساسية:
- جعل إنشاء إقليم يسيطر عليه الأكراد في سوريا أمراً مستحيلاً.
- تعزيز شعبية أردوغان.

- تدمير وحدات حماية الشعب.
 

- وإعادة توطين اللاجئين السوريين.

من غير الواضح كيف ستنتهي عملية نبع السلام في سوريا. ربما سيتجنب الأتراك العثرات التي واجهها السعوديون والإسرائيليون في الأمثلة أعلاه. ومع ذلك فإن الاحتمالات هي أن الدخول سينتهي بشكل مختلف عن الطريقة التي يتصورها الأتراك. والأمور بالغالب تسير على غير التوقعات. من الواضح أن منطقة الحكم الذاتي الكردية في شمال شرق سوريا لم يعد من الممكن تصوّر حدوثها وأن أردوغان - الذي تراجع دعمه السياسي داخلياً في الأشهر الستة الماضية - استفاد من هذا الغزو. غير أن أهداف تركيا الأخرى في الحرب أكثر تعقيداً. من العدل أن نتساءل ما هي إستراتيجية أنقرة لتحقيقها وما إذا كانت لديها استراتيجية واحدة.
الاستراتيجية هي مصطلح فضفاض وغالباً ما يتم الخلط بينه وبين التكتيكات، والتي هي وسائل لمتابعة الاستراتيجية. فعلى المستوى الأساسي وضع استراتيجية يعني تحديد الأهداف، ومواءمة تلك الأهداف مع الموارد الوطنية، وفهم كيفية استجابة الأعداء والحلفاء على حد سواء، وإعادة تقييم النهج المقترح على أساس الإجابات على هذه الأسئلة.

إذا كان أردوغان يخطط لإرساء الأمن والاستقرار حتى يتمكن من إعادة السوريين إلى وطنهم، فإن عمليته العسكرية ستصبح احتلالاً. فهل لدى الحكومة التركية خطة لتجنب هذه النتيجة؟ يخاطر الأتراك بالوقوف إلى جانب الثوار في سوريا، ورغم أنه تتم مساعدة الأتراك من قبل ما تسميه أنقرة الجيش الوطني السوري أو ما كان يعرف بالجيش السوري الحر، لا يبدو أن لدى أردوغان خطة واضحة. وعندما لا يكون لديك هدف واضح تصبح أنت نفسك هدفاً للآخرين.

إذا كانت وحدات حماية الشعب YPG وحزب العمال الكردستاني PKK كيان واحد، فإن الأشخاص الذين يقاتلهم الأتراك حالياً في سوريا هم نفس الأشخاص الذين يقاتلون تركيا في الداخل والخارج منذ عام 1984. بغض النظر عن النجاح العسكري الذي حققوه حتى الآن، فإن وحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني لم يتم إنشاؤهم للحفاظ على أرض معينة. يمكن للمرء أن يتوقع أنهم سيرتكبون ما ارتكبوه لفترة طويلة، ألا وهو متابعة حملة حرب عصابات ضد تركيا في سوريا واستمرار سفك الدماء في المدن التركية.

المصريين والسعوديين والإماراتيين والإسرائيليين لديهم القدرة كل على حدة أو مجتمعين على دعم وحدات حماية الشعب في محاولة لجعل عملية نبع السلام مكلفة لتركيا. أنقرة فعلت كل ما في وسعها لتقويض الحكومة الإنقلابية في مصر، ونزع الشرعية عن ولي العهد السعودي، ودعم خصوم الإماراتيين، وتوفير الغطاء الدبلوماسي وكذلك المالي لحماس. وكالتقاء غريب للمصالح، أضف الرئيس السوري كجزء من هذا التحالف المناهض لأردوغان. إنه لديه الدافع والوسائل أكثر من غيره لمواجهة تركيا في معركة قد تكون مكلفة. حيث وصف الأسد غزو تركيا للأراضي السورية بالانتهاك الفظيع للسيادة السورية ووصف أردوغان بأنه "لص".

يبدو أن الخطة الروسية - التركية المكونة من 10 نقاط والتي وافق عليها الرئيس بوتين وأردوغان في سوتشي قد تؤدي إلى تحقيق الاستقرار في شمال سوريا. لكن هل قام المسؤولون في أنقرة بالتعرف على ما يريده الروس؟ يبدو أن الأمر عندهم مختلف عما تريده تركيا. فعلى سبيل المثال، يريد أردوغان منطقة نفوذ في شمال سوريا، بينما هدف بوتين هو إعادة تشكيل سلطة الحكومة السورية على كامل أراضيها. ينص الاتفاق على احترام كلا البلدين لسلامة الأراضي السورية. يريد الأتراك أيضاً تدمير وحدات حماية الشعب (YPG)، ويشير الاتفاق إلى أن موسكو وأنقرة ستعملان على مكافحة جميع أشكال الإرهاب في شمال سوريا.

من المهم أن نلاحظ أن روسيا تستضيف بذات الوقت مكتباً لحزب الاتحاد الديمقراطي الذي يتبع لوحدات حماية الشعب في موسكو وأن الخطوط الأولى من القوات المجهزة للغزو من طرف تركيا تشمل متطرفين وفق توصيف الجميع تقريباً، باستثناء القادة الأتراك. على الرغم من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في سوتشي، فإن هذه الاختلافات المهمة ستصبح أكثر صعوبة في المستقبل. هل فكر الأتراك في احتمال أن تنهي موسكو جميع ملفات هذه المرحلة الجديدة من الصراع السوري كما يناسبها، فتدخل تركيا أكثر في سوريا وتقربها أكثر من موسكو؟ بالتأكيد، فبوتين يبدو مثل شريك لتركيا، وأردوغان هو لاعب محترف غالباً ما يتوقع تحركات خصومه. ومع ذلك فإنه ومع انسحاب الولايات المتحدة من سوريا فإن تركيا عرضة للتلاعب الروسي أكثر، ولو لأن أنقرة ستحتاج إلى حسن نوايا موسكو في محاولة لتحقيق الأهداف التركية. كلما أصبح الأمر أكثر صعوبة على الأتراك، سيحتاجون إلى بوتين أكثر فأكثر.
من بين أكبر المخاطر المرتبطة بالعمل العسكري النتيجة النهائية غير المؤكدة. فيمكن للصراعات أن تتصاعد وتغير أهدافها، وغالباً ما تطيل أمد القتال. كان لدى الإسرائيليين مثلاً أهداف واضحة تماماً وقدرة كبيرة عندما شنوا ما عرف بعملية السلام من أجل الجليل في جنوب لبنان في عام 1982، لكن قوات الدفاع الإسرائيلية كانت متورطة هناك منذ عقدين تقريباً. عندما انسحبت إسرائيل في عام 2000، كان اللبنانيون والإسرائيليون في وضع أسوأ. كان من المفترض للسعوديين أن تستمر عمليتهم في اليمن لمدة ثلاثة أشهر فقط، وها هي وقد مر عليها أربع سنوات، ومات آلاف الناس.

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة Effect Network 2018 - 2019